العناية بالقرآن الكريم حفظاً وطباعة

د.علي علي بن سليمان العبيد1

 القران الكريم المعجزة الخالدة والنور المبين : (الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ) هود: ١، هو حبل الله المتين وهو الذكر الحكيم وهو الصراط المستقيم . لا تنقضي  عجائبه , من حكم به عدل ,  ومن عمل به أجر , ومن دعا إليه هدي إلى صراط مستقيم .

أنزله الله عز وجل على نبيه محمد rليكون للعالمين نذيراً، وجعله خاتمة كتبه، ومهيمناً عليها، وحجة على خلقه، ومعجزة لنبيه rلهذا تكفل الله بحفظه فقال: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) الحجر: ٩ ، وقال : (لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ) فصلت: ٤٢ ، فهيأ لذلك الأسباب والرجال يحفظونه ويعلمونه،  ومنذ  أن أسس الملك  عبدالعزيز بن عبدالرحمن  بن فيصل آل سعود( يرحمه الله ) هذه الدولة المباركة ــ المملكة العربية السعودية ــ كان من عظيم عمله العناية بالقران الكريم تلاوةً وتدبراً وحفظاً , فصاحبه في حله وإقامته في منشطه ومكرهه في حربه وسلمه , ومع عظم المشاغل يبقى كتاب الله له أعظم شاغل .

وعلى هذا النهج المبارك ومن هذه المدرسة ألقرآنية تخرَّج ملوك وأمراء تنافسوا في حفظ كتاب ربهم ليظهر ذلك عليهم عملاً وسلوكا , نوراً وهدى , حكماً وتحاكما , وصولاً إلى هذا العهد الزاهر عهد خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود ــ أيده الله ـــ .

 وتعددت سبل العناية بالقرآن الكريم  تعليماً  وطباعةً ونشرا, وكان من ذلك أن ازدانت  مملكتنا الحبيبة بدرةً من درر العصر وجوهرة من جواهر التاريخ (مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف) بالمدينة المنورة والذي افتتح في السادس من شهر صفر سنة 1405هـ (1984م).

والذي أتحف الأمة الإسلامية والعالم أجمع بتنوع إصداراته وعموم عطائه للقرآن الكريم مجسداً صورةً مشرقةٍ من العطاء المبارك لمملكة الخير المملكة العربية السعودية وما هذه الندوة :( طباعة القرآن الكريم ونشره بين الواقع والمأمول ) والتي تقام تحت رعايـــة خـــــادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سـعود ـــ حفظه الله ـــ بتنظيم من مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة المنورة خلال المدة من : (3 ـــ 5/2/1436هــ ، المقابل 25 ــ 27/11/2014م ) بمشاركة العديد من المهتمين أفراداً ومؤسسات وجهات رسمية وغير رسمية ممن تعنى بالقرآن الكريم من مختلف أنحاء العالم، تقدم خلالها بحوثاً علمية , وتجارب عالمية، حول طباعة المصحف الشريف منطلقةً من أهداف سامية تعنى بالنص القرآني ووضع الضوابط الدقيقة لطباعته .

وهكذا  سجلت الأمة  الإسلامية بحفظها القرآن الكريم في الصدور والسطور منذ نزول القرآن في عهد الرسول rوحتى عصرنا الحاضر مزية ليس لأمة غيرها، ويتنوع الحفظ والطباعة بين مكتوب على الورق وفي الحاسوب بمختلف التقنيات والمستجدات المعاصرة، والله اسأل أن يجمع إلى ذلك قراءته وتدبره والعمل به وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أ.د. علي بن سليمان العبيد*

* وكيل الرئيس العام لشؤون المسجد النبوي

رئيس الجمعية الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم بالمدينة المنورة

هذه التدوينة كُتبت في التصنيف غير مصنف. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

أضف تعليق